السيد عباس علي الموسوي

101

شرح نهج البلاغة

وهو ملقى على فراشه يجود بنفسه . فنظر إليهم فقال : أكلكم يطمع في الخلافة بعدي ، فوجموا فقال لهم ثانية فأجابه الزبير وقال : وما الذي يبعدنا منها وليتها أنت وقمت بها ولسنا دونك في قريش ولا في السابقة ولا في القرابة . قال الشيخ أبو عثمان الجاحظ : واللّه لولا علمه إن عمر يموت في مجلسه ذلك لم يقدم على أن يفوه من هذا الكلام بكلمة ولا أن تنفّس منه بلفظة . فقال عمر : أفلا أخبركم عن أنفسكم قال : قل فإنا لو استعفيناك لم تعفنا . فقال : أما أنت يا زبير فوعق لقس مؤمن الرضا كافر الغضب يوما إنسان ويوما شيطان ولعلها لو أفضت إليك ظلت يومك تلاطم بالبطحاء على مد من شعير أفرأيت إن أفضت إليك فليت شعري من يكون للناس يوم تكون شيطانا ومن يكون يوم تغضب وما كان اللّه ليجمع لك أمر هذه الأمة وأنت على هذه الصفة . ثم أقبل على طلحة - وكان له مبغضا منذ قال لأبي بكر ما قال في عمر فقال له : أقول أم أسكت . قال : قل فإنك لا تقول من الخير شيئا . قال : أما إني أعرفك منذ أصيبت أصبعك يوم أحد وائبا بالذي حدث لك ، ولقد مات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ساخطا عليك بالكلمة التي قلتها يوم أنزلت آية الحجاب . قال شيخنا أبو عثمان الجاحظ رحمه اللّه تعالى : الكلمة المذكورة إن طلحة لما أنزلت آية الحجاب قال بمحضر ممن نقل عنه إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ما الذي يعنيه حجابهن اليوم وسيموت غدا فننكحهن قال أبو عثمان أيضا : لو قال لعمر قائل : أنت قلت : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، مات وهو راض عن الستة فكيف تقول الآن لطلحة إنه مات عليه السلام ساخطا عليك للكلمة التي قلتها - لكان قد رماه بمشاقصة ( 1 ) ولكن من الذي كان يجسر على عمر أن يقول له ما دون هذا فكيف هذا . ثم أقبل على سعد بن أبي وقاص فقال : إنما أنت صاحب مقنب من هذه المقانب تقاتل به وصاحب قنص وقوس وأسهم وما زهرة والخلافة وأمور الناس ثم أقبل على عبد الرحمن بن عوف فقال : وأما أنت يا عبد الرحمن فلو وزن نصف إيمان المسلمين

--> ( 1 ) المشاقص : مفردها مشقص وهو سهم فيه نصل عريض .